ابن أبي الحديد
26
شرح نهج البلاغة
سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ يتكفأ في الدرع ، وكان إذا مشى تكفأ تكفؤا ، ويقال : إنه كان يتوكأ على طلحة بن عبيد الله . قال الواقدي : وما صلى يومئذ الظهر إلا جالسا للجرح الذي كان أصابه . قال الواقدي : وقد كان طلحة قال له : إن بي قوه ، فقم لأحملك ، فحمله حتى انتهى إلى الصخرة التي على فم شعب الجبل ، فلم يزل يحمله حتى رفعه عليها ثم مضى إلى أصحابه ومعه النفر الذين ثبتوا معه ، فلما نظر المسلمون إليهم ظنوهم قريشا ، فجعلوا يولون في الشعب هاربين منهم ، ثم جعل أبو دجانة يليح إليهم بعمامة حمراء على رأسه ، فعرفوه فرجعوا ، أو بعضهم . قال الواقدي : روي أنه لما طلع عليهم في النفر الذين ثبتوا معه - وهم أربعة عشر ، سبعة من المهاجرين ، وسبعة من الأنصار - جعلوا يولون في الجبل خائفين منهم يظنونهم المشركين ، جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يتبسم إلى أبى بكر وهو على جنبه ويقول له : ألح إليهم : فجعل أبو بكر يليح إليهم وهم لا يعرجون حتى نزع أبو دجانة عصابة حمراء على رأسه فأوفى ( 1 ) على الجبل ، فجعل يصيح ويليح ، فوقفوا حتى عرفوهم . ولقد وضع أبو بردة بن نيار سهما على كبد قوسه ، فأراد أن يرمى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما تكلموا وناداهم رسول الله صلى الله عليه وآله أمسك ، وفرح المسلمون برؤيته حتى كأنهم لم تصبهم في أنفسهم مصيبة ، وسروا لسلامته وسلامتهم من المشركين . قال الواقدي : ثم إن قوما من قريش صعدوا الجبل فعلوا على المسلمين وهم في الشعب قال : فكان رافع بن خديج يحدث فيقول : إني يومئذ إلى جنب أبى مسعود الأنصاري وهو يذكر من قتل من قومه ، ويسأل عنهم فيخبر برجال : منهم سعد بن
--> ( 1 ) أفي : أشرف وعلا .